مشكاة

تناغم مع الطبيعة الأم

إن البشر جزء لا يتجزأ من الطبيعة ، ولا يمكنهم إلحاق الضرر بها دون إلحاق أضرار جسيمة بأنفسهم”.

مؤتمر  الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في عام 2012

 

منذ آلاف السنين كان الناس يلجؤن للطبيعة ليجدوا ذاتهم إذ أن هناك علاقةٌ خاصة و مميزة للغاية تجمع بين الطبيعة و البشر. لقد استمدينا طاقتنا و عشنا في حضن الطبيعة الأم. نشأت الحضارات الأولى في تاريخ الإنسانية على ضفاف الأنهار و كانت المجتمعات التي تعيش في وئام مع الطبيعة تزدهر وتزدهر أكثر فأكثر.

تلعب الطبيعة دوراً جوهرياً في جودة حياة الانسان وعافيته، فهي البيت الكبير الذي يعيش فيه ويمارس فيه جميع أنشطته الحياتية.  والتفاعل بين الانسان والطبيعة مستمر ومتواصل منذ الأزل، حيث أنها المصدر الأساسي لجميع اشكال الحياة، من غذاء، ملبس ومسكن لذا فالعلاقة وثيقة بين مستوى العافية والتواصل  الصحي مع الطبيعة الأم.  

 ويمكن وصف الطبيعة، بأنها المحيط المادي حول الإنسان، ابتداءً بالذرة  وانتهاءً بالفضاء الواسع وما يحويه من مجرات وكواكب،  وما بينهما من تضاريس كالبحار، الأنهار،  الجبال، الغابات، إضافة إلى جميع الكائنات الحيه،  والمؤثرات المناخية وغيرها.     

إن الانسان بفطرته يحب الطبيعة، فيسعى دائمًا لاكتشاف المناطق الطبيعية الساحرة، بما يلائم احتياجاته النفسية والجسدية، ويمكن للتواصل ان يكون تلقائيا  كمجرد الاسترخاء تحت الأشجار أو المشي على رمال البحر، او عبر ممارسات رياضيه في الهواء الطلق،  كالتأمل، السباحة، اليوغا، تسلق الجبال، الجري وغيرها مما يحفز الطاقة الإيجابية. 

 من مظاهر قوة علاقة الإنسان بالطبيعة، إدخاله  للزهور والنباتات والأشجار، و المظاهر الطبيعيّة الأخرى إلى تصاميم العمارة المعاصرة،  وإدخال بعض العناصر التي تحاكي الطبيعة في المباني الحديثة.     

الطبيعة والجسد: 

كانت وما زالت الطبيعة علاجا لكثير من الامراض الجسدية، فمن المعروف ان الهواء العليل يحافظ على سلامة الصحة الجسدية، وقد استخدمت النباتات بأنواعها المختلفة في صنع الأدوية، كما وحرصت المستشفيات لتوفير مناطق طبيعية لمرضاها، لما في ذلك من تأثير فعّال لتسريع عملية شفائهم. وينصح الأطباء لمن يعانون من الأمراض المزمنة كالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وشلل الرعاش الى الخروج والتواصل مع الطبيعة، فذلك من شأنه أن يكافح أعراض المرض. 

ومما لا شك فيه أنّ التواجد في الطبيعة يساهم بشكل كبير في معالجة مشاكل التنفس وأمراض القلب، وكذلك التخلص من الصداع والوهن. كما أنّ الخروج والتعرض لأشعة الشمس يمد الجسم بفيتامين “د” الضروري لحماية الجسم من هشاشة العظام، وتقوية جهاز المناعة. 

ولا تقتصر فوائد الطبيعة على صحة الجسم على ما ذكر فحسب، بل تساعد الحركة والخروج الى الاماكن الطبيعية في تنقية الجسم من السموم، والتخلص من الالتهابات في الجسم، وتخفيف آلام المفاصل والروماتيزم. 

الطبيعة والنفس 

يلجأ الانسان للتواجد في الأجواء الطبيعية،  للتخلص من الطاقة السلبية، وضغوطات الحياة، ولينعم بالراحة والسلام الداخلي، ولقد أكدّ خبراء علم النفس أهمية التواصل مع الطبيعة في تكوين شخصية الانسان منذ مرحلة الطفولة، ودورها الكبير في حل المشاكل النفسية والعقلية، كتقليل حالات الاكتئاب والقلق، ومساهمتها في الحد من مسببات وأعراض مرض الزهايمر، عبر جلسات التأمل الخارجية والاسترخاء. 

وكشفت نتائج العديد من الأبحاث على مدى أهمية الطبيعة في تحسين قدرة الانتباه والتركيز وتقوية الذاكرة لدى الأطفال والكبار، وزيادة القدرة كذلك على التفاعل والانفتاح الاجتماعي. 

الطبيعة والروح 

تغذي الطبيعة الجانب الروحي للإنسان، فاتصاله بها يحثه على التفكر في صنع الله تعالى، مما يولد بداخله روح سعيدة وممتنة لكل شيء.  

كما وتعزز الطبيعة في فهم الانسان لذاته وهدفه من الحياة، وتزيد من قدراته الابداعية والمعرفية، فما زالت الطبيعة مصدر الهام للكثير من المفكرين، والشعراء والفنانين وملاذا للعباد والمتأملين.  و كانت ولازالت الطبيعة الملاذ الأول للعباد والنساك علي مر العصور، كما أشتغل كثير من الأنبياء في مهن من قلب الطبيعة كرعي الغنم.       

ويمكن القول بأن الطبيعة هي الحياة، والارتباط بها ما هو الا اتصال بالأصل، يحصل الانسان عبر تحسين هذه العلاقة المتينة على فوائد كثيره  إذ أن التواصل مع الطبيعة والتكيّف معها هو سر استمرار البشرية وتقدم الحضارات . 

 اليوم ، يقف المجتمع البشري عند مفترق طرق مهم. إن المسار الذي نسلكه هنا لن يحدد رفاهيتنا فحسب ، بل سيحدد أيضًا رفاهية الأجيال التي ستعيش على كوكبنا بعدنا. أدت الاختلالات بين جشعنا وضروراتنا إلى اختلالات بيئية خطيرة.  

  إذا كنت لا تعرف المعنى الفعلي و العملي للتواصل مع الطبيعة ، فقد تتساءل – كيف يمكنني القيام بذلك ؟

إجمالاً ، أي شيء يجعلك تخرج وتتوافق بوعي مع الطيور والنباتات والأشجار في بيئة طبيعية سيساعدك على الاتصال بالطبيعة.

ولكن هناك أيضًا بعض الممارسات اليومية الرائعة وإجراءات التوعية التي يمكن أن تساعدك على حقيق أقصى استفادة من وقتك بالخارج.

 هناك 13 طريقة بسيطة وفعالة للغاية للتواصل مع الطبيعة:

 

1. تمهل وكن حاضرًا

ربما يكون أهم شيء يجب تذكره عندما تريد التواصل مع الطبيعة هو تعلم كيفية الإبطاء والتواجد حقًا مع العالم الطبيعي.

يعيش معظم الناس حياتهم بوتيرة سريعة بحيث يصبح من الصعب تقدير   وملاح+6التفاصيل الدقيقة للطيور والنباتات والأشجار والأماكن الطبيعية.

إذا كان عقلك مشغولًا جدًا بأفكار حول الماضي أو المستقبل ، فلن تكون قادرًا على تجربة الطبيعة حتى لو كانت أمامك مباشرة.

يدربنا المجتمع الحديث على التحرك بسرعة وحزم جداولنا المليئة بالنشاط ، ولكن عندما يتعلق الأمر بالطبيعة ، فإن هذا سيتعارض بالفعل مع قدرتك على الاتصال.

التباطؤ هو شيء يمكن القيام به عن قصد بأخذ بعض الأنفاس العميقة والتخلي عن كل ما هو غير موجود في الوقت الحاضر.

يمكنك التفكير في هذا على أنه وقت قصير للتأمل في الطبيعة لتركيز 100٪ من طاقتك على الطيور والنباتات والأشجار والحيوانات في محيطك.

يمكن القيام بذلك في أقل من دقيقتين أو 3 دقائق ، وهي الخطوة الأولى نحو الشعور سريعًا بمزيد من الارتباط بالطبيعة.

2. حواسك

سر كبير آخر للشعور بالتواصل مع العالم الطبيعي هو تعلم كيفية التناغم بوعي مع حواسك الخمس.

الطبيعة هي تجربة حسية يمر بها البشر منذ بداية جنسنا البشري.

ومع ذلك ، بالنسبة للبشر الذين يعيشون تجربة حديثة ، تسببت التكنولوجيا والبيئات الاصطناعية في ضمور قدرتنا على الوعي الحسي.

الطبيعة هي تجربة حسية يمر بها البشر منذ بداية جنسنا البشري.

ومع ذلك ، بالنسبة للبشر الذين يعيشون تجربة حديثة ، تسببت التكنولوجيا والبيئات الاصطناعية في ضمور قدرتنا على الوعي الحسي.

إذا وجدت نفسك تكافح من أجل الوصول إلى تجربة أكثر هدوءًا وتأملًا في الطبيعة ، فربما يكون ذلك بسبب أن حواسك الخمسة لا تتفاعل بشكل صحيح.

لذلك عندما تخطو للخارج ، ابدأ دائمًا بمنح نفسك بضع دقائق لتتوافق بوعي مع حواسك الخمس.

إليك القليل من التأمل المنطقي الذي يمكنك استخدامه لتحسين وعيك:

  • أغمض عينيك وخذ نفسًا عميقًا بطيئًا.
  • اشعر بالهواء يدخل من أنفك ويملأ رئتيك.
  • استرخِ جسمك المادي واسمح لنفسك أن تشعر بأي أحاسيس خارجية مثل الشمس أو الرياح على بشرتك.
  • اشعر بقدميك متصلة بالأرض.
  • اشعر بوعي جسمك بالكامل ضد الإحساس بالفضاء في البيئة.
  • قم الآن بالمسح من خلال محيطك المسموع واستمع إلى أي أصوات مثل الطيور أو الحشرات أو الرياح التي تهب عبر الأشجار.
  • اقض بضع لحظات فقط في الاستماع في كل اتجاه ، قريبًا وبعيدًا عندما تسترخي في حاسة السمع لديك.
  • حاول أن تستمع بعمق أكبر مما كنت تسمعه من قبل.
  • أخيرًا افتح عينيك وركز انتباهك على شيء جميل. دع تركيزك يتوسع إلى الخارج لإشراك رؤيتك المحيطية ، مع أخذ المشهد بأكمله.
  • أضف حاسة الشم والذوق قدر الإمكان.

  • استرخ ببطء واشعر باتصالك بالطبيعة مع مشاركة كل حواسك بشكل كامل

    كرر هذا التأمل كثيرًا لمساعدتك في الحصول على أقصى استفادة من كل لحظة تقضيها بالخارج!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.